نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٣(أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ): يَهْدِ: من الهداية والبيان، عدّي باللام، وهو مستعار للهداية إلى الأمور العقلية. (كَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ): كَم: للدلالة على الكثرة. والْقُرُونِ: أهل الأمم السّابقة. (لأُولِي النُّهَى): النُّهَى: جمع نُهْية، بضم النّون وسكون الهاء، اسم للعقل، من النّهي عن الشّيء. ويقال: اللّب أولوا الألباب. واللّبّ هو حقيقة الشّيء وأصله. (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمّى): في الآية تقديم وتأخير، والتّقدير هكذا: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما. بمعنى أنّ الذي أخّر عنهم العذاب بالاستئصال هو ما سبق في علم الله من تأجيل حلول العذاب بهم إلى أجل قد عيّنه، ولولا ذلك لكان العذاب قد حَصل. (وَمِنَ -انَاءِىْ اليْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى): ءَانَاءِىْ: جمع إنْي، بكسر الهمزة وسكون النّون، ويقال: إنْو، بالواو وهو الجزء من الزّمن. وأطراف: جمع طرف، أي منتهى الشّيء. والمراد أول النّهار وآخره. (إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ): الأزواج: يراد به الأصناف المقترنة من المتع، أي ما يحسن في نظر كلّ قرين من محاسن قرينه. (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا): أي بالغ وتكلّف الصّبر في أداء الصّلاة. (وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى): أي التّقوى تجيء في نهايتها عواقب الخير، وتصلح العاقبة للخير والشّرّ إلاّ أنّ استعمالها غلب في أمور الخير.
ج) - أوجه القراءة:
(لَعَلَّكَ تَرْضَى): قرأ الجمهور (تَرْضَى) بفتح التّاء أي بالبناء للفاعل، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم (تُرْضَى) بضمّ التّاء، أي يرضيك ربك. (زَهْرَةَ): قرأ الجمهور (زَهْرَةَ) بسكون الهاء، وقرأه يعقوب بفتح الهاء، وهي لغة صحيحة.
د) - البيان والتّفسير: