نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٦ب) - (وَأَجَلٌ مُّسَمًّى): وفي هذا المعنى قوله تعالى إجابة على من يستعجل عذاب الله: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَاخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ) (سبأ:29 - 30).
وقوله: (لَكَانَ لِزَاماً) هو جواب للشّرط تخلّل أجزاء جملة الشّرط، بمعنى: لولا حكمة الله في ما قدّره لكان الهلاك نازلا لهم لزاما. فليس معنى الآية أن الله عطّل سنّته في العقاب على الذّنب كلية، إذ أن الواقع التّاريخي قد دلّ على أن الغلاة من كفار قريش قد نالهم عذابُ القتل والأسر في بدر وغيرها، وإنما يتجه معنى الآية إلى عذاب الاستئصال الكليّ.
ثم وجّه الله الخطاب إلى رسوله مسليا ومصبرّا فقال: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ -انَاءِىْ اليْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى).
ولا شك أن الإمهال للكفار قد زادهم تعنّتا وعنادا في مواقفهم من رسول الله، ومن الطّبيعي أن يضيق بهم ذرعا ويتمنّى تأديبهم، فلا بدّ من تثبيته وشدّ أزره لمواجهة ذلك الموقف فجاء الإرشاد الإلهي له بالصّبر والتّسبيح لله حامدا إياه على نعمه.
وقد أورد القرآن أنواعا من تلك الأقوال التي كان يتأذّى منها رسول الله من مثل قولهم: أنه ساحر كذاب، أو أنه شاعر مجنون. وقد أبان القرآن كذبهم وأباطيلهم في ذلك وردّ عليها ردّا مفحما بليغا.