نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٦

أ) - (هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُم}: أنكروا نبوءة الرّسول لأنه بشر، وفي معتقدهم لا يكون الرّسول إلا ملكا. وبما أنه بشر فهو مثلكم لا يمتاز عنكم بشيء وإنما يريد أن يتسلط عليكم بالحكم والزّعامة.

ب) - (أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}: فهم يصفون القرآن بالسّحر لما له من التّأثير البياني على نفوسهم وهم عاجزون عن الإتيان بمثله. فلم يبق إلا تنفير النّاس عنه بكونه سحرا يمارسه محمّد عليكم ليسحركم به، وأنتم تبصرون ذلك بأعينكم وتعرفون أنه بشر مثلكم، فكيف ترضون بتلك السّفاهة؟.

وهكذا لم يجدوا لصرف النّاس عن رسول الله إلا هذه الدّعوى الباطلة، فإذا كان ذلك قد يخفى عن رسول الله فإنه تعالى يعلم سرّهم ونجواهم فقال لرسوله: (قُلْ رَّبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَآءِ وَالاَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

أمر الله رسوله بأن يقول للمتناجين المتآمرين بأن الله يعلم سرّهم ونجواهم. ويدلّ على ذلك اختيار لفظ: (الْقَوْلَ}، وهو معرّف للاستغراق ويشمل السّرّ والجهر حيثما يكون في السّماء أو في الأرض. وهو السّميع لكل ما يقال والعليم بما تنطوي عليه النّفوس، فهو الكفيل بحفظ دينه من كل فتنة يدبّرها أولئك الكائدون. وهو وليّ رسوله يعصمه من النّاس.

ثم يعدّد الله أقوال المشركين الشّائنة في حق رسول الله فيقول: (بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ اِفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَاتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الاَوَّلُونَ}.

"بل" للإضراب الانتقالي، ينتقلون به من فرية إلى أخرى تصاعدا إلى الأقوى منها في صدّ النّاس عن دعوة رسول الله، بعد طعنهم في القرآن بأنه من قبيل السّحر، فجاؤوا بثلاث شتائم:

٣٬٣٤٦ / ٦٬٢٠١