نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٤وقوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}، يحتمل الاهتداء إلى وحدانية الله بمشاهدة تلك الدّلائل الملموسة، ويحتمل اهتداء الإنسان في سيره إلى مختلف المقاصد والاتجاهات كما جاء في قوله بسورة النّحل: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (16). وقديما عرف العرب الاهتداء بالنّجوم في سراهم كما يهتدون بعلامات الطّرق في وضح النّهار.
وعلى ذكر منافع الأرض في حياة الإنسان وهي أقرب لمداركه ناسب أن يذكر الله خلق السّماء على الكيفية التي تتراءى للإنسان، إذ شبّهها بسقف البيت، ولكنه سقف لا يعتمد على أعمدة ودعائم؛ لأنه من صنع الخالق، وهو محفوظ من السّقوط، وهو من دقة الصّنع لا ترى فيه من فطور كما قال تعالى: (الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) (الملك:3). ولم تتعرّض الآية الكريمة إلى مكوّنات السّماء وذكر بعض منافعها؛ لأن ذلك يندرج في الغيبيات، وإنما ذكر إعراض المشركين عن التّدبّر في آيات خلق السّماء وكيف أنها محفوظة من أن تقع على الأرض ومحفوظة عن الشّياطين من استراق السّمع كما قال تعالى: (وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) (الحجر:17).
وآيات السّماء كثيرة، منها الشّمس والقمر والنّجوم والشّهب وكيف تدور في أفلاكها في سير منتظم دائب، وكلها دلائل على بديع صنع الله وقدرته العظيمة.