نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الاَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ): العطف بين السؤالين يدلّ على نوع ارتباط بينهما فقيل: إنّ النّهي عن الخمر و الميسر ينجرّ عنه تعطيل مورد كبير للإنفاق على الفقراء، لأنّ ذلك كان من جملة المنافع المترتبة على الخمر والميسر في عاداتهم، وبما أنّ الله دعا المؤمنين للإنفاق في سبيل الخير فقد تعدّدت منه تلك الأسئلة لمعرفة الإنفاق الحقّ الذي يكفل لهم الاستقرار الاجتماعي ويكون محطّ القبول عند الله، وقد تقدّم نفس هذا السؤال من طرف عمرو بن الجموح فقيل: هو نفس السائل هنا وقيل: غيره، فاختلفت الإجابة في الموضعين، فالإجابة الأولى بيّنت جهة الإنفاق وهنا بيّنت مقدار الإنفاق فقال تعالى: (قُلِ العَفْوَ) أي ما زاد عن النّفقة الشّخصية في غير تبذير ولا تقتير. و يبدأ المنفق بمن يعول ثم الذين يلونهم الأقرب فالأقرب، ويقصد بهذا الإنفاق وجه الله أولا لتعويد المسلمين القيام على مصالح ضعفائهم بالمال الحلال، لأنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّبا، والمقصود من الإنفاق في هذه الآية كسابقتها هو التّطوّع.

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ): أي مثل ما أبان الله أحكام الخمر والميسر وأحكام الإنفاق تتوالى بياناته لكم بما يحقّق لكم مصالحكم في الدّنيا والآخرة، وبمثل ذلك البيان يحصل لكم وعي وتفكير فيما يخصّ شؤون دنياكم بحسن التّدبير و التّخطيط، ويكفل لكم سعادة الآخرة بحسن الانقياد و الطّاعة، ولهذه الآية ما يسندها من الأحاديث النّبوية:

٣٣٨ / ٦٬٢٠١