نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٣ج) - أوجه القراءة:
(لاَ يَسْمَعُ}: قرأ الجمهور: بتحتية في أوله ورفع: (الصُّمُّ}. وقرأ ابن عامر: (وَلاَ تَسْمَعُ) -بالتّاء الفوقية المضمومة- ونصب: (الصُّمَّ) خطابا للرّسول. (مِثْقَالُ}: قرأ الجمهور بالنّصب على أنه خبر: (كَانَ) واسمها ضمير عائد إلى: (شَيْئًا}. وجواب الشّرط محذوف دل عليه الجملة السّابقة. وقرأ نافع وأبو جعفر: (مِثْقَالُ) مرفوعا. على أن: (كَانَ) تامّة، و (مثقال) فاعل.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تسلية الرّسول صلى الله عليه وسلم ببيان عاقبة المستهزئين، التفت القول إليهم بأن ينبههم الرّسول من غفلتهم حتى لا يغترّوا بطول الإمهال، فيظنون أنهم في منعة من عذاب الله. لولا أنها رحمة الله بمخلوقاته في الكلاءة والرّعاية. ثم أبان أنه تعالى مع إنعامه عليهم فهم معرضون عن التّأمّل في الدّلائل الدّالة على قدرته، وأن طول الأمد أغراهم حتى نسوا مواقع النّعمة، وقد كان لهم في نقص أطراف الأرض عبرة. إذ هم يرون كيف أن الإسلام يجتاح البلاد واحدة تلو الأخرى.
ثم ذكّر الله بوظيفة الرّسل، وأن لا ظلم ولا محاباة في الجزاء الأخرويّ، فقال جلّ من قائل: (قُلْ مَنْ يَّكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ، أَمْ لَهُمُ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ}.