نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٧٧

لقد تضرّع أيوب إلى الله أن يكشف عنه الضرّ، وليس في ذلك سخط للمقدور، بل الشّكوى إلى الله دعاء واستعطاف. و"الفاء" في قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) تدلّ على التّرتيب والتّعقيب، أي أن كشف الضرّ عنه كان فور تضرعه إلى الله. وقدرته تعالى لا يستعصي أمامها أيّ مرض مهما كان وبيلا كمرض أيوب، وكان شفاؤه يمكن أن يتمّ بدون أيّ سبب.

غير أن حكمة الله اقتضت أن تجعل لكل شيء سببا ولو كان بسيطا، إذ أمره الله أن يركض برجله، فركض فنبعت عين ماء اغتسل منها، فكان ذلك سببا لشفائه ومعافاته.

وزيادة: (مِنْ) البيانية في قوله: (مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) لبيان هول ذلك الضرّ وكثرة أنواعه، فقد ذهب أهله وماله، وأصيب في جسده بأخبث الأمراض، نفّرت النّاس عنه حتى أهله وقرابته، فاجتمع لديه الألم الحسيّ والنّفسيّ.

ثم قال تعالى: (وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}، والأهل هم أفراد بيت الرّجل وقرابته. والإيتاء بمعنى الإعطاء، فقد روي عن ابن عباس أنه سأل النّبي عن الآية فقال: «ردّ الله امرأته إليه وزاد في شبابها، حتى ولدت ستا وعشرين ذكرا».(1) أي أن الله تعالى أخلف له من مات من أولاده السّابقين، وزاد له مثلهم.

وقوله: (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) مفعول لأجله، والعندية تدلّ على القرب والمنزلة العظمى لأيوب.

(وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}: أي إنّ في قصّة أيّوب تذكيرا للعابدين بمعية الله لهم، وأنه تعالى يرفع عنهم البلايا ويثيبهم على الصّبر، والله أعلم.

أنبياء من الصّابرين.

أ) - النصّ:

//

ب) - مَن هو ذو الكفل؟.

(1) 1 - جلال الدين السيوطي، الدر المنثور، الناشر: دار الفكر-بيروت، 1993: 5/ 660.

٣٬٤١٧ / ٦٬٢٠١