نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١١٣

بعد النّداء العامّ في أول السّورة وما يتضمنه من الأمر بتقوى الله والتّحذير من أهوال قيام السّاعة، وكيف يجادل المشركون في قضية البعث والنّشور. بعد ذلك أراد الله تعالى أن يبيّن وجه الحق في تلك القضية بسوق الأدلة القاطعة التي تدلّ على قدرة الله في الخلق الأول للإنسان بما قدّر له من أطوار، وقدرته على إحياء الأرض بعد موتها، وأنه القادر على النّشأة الثّانية للبعث والنّشور والحساب والجزاء، فكان منه تعالى هذا النّداء الثّاني العامّ لأمة الدّعوة إذ قال: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الاَرْحَامِ مَا نَشَآءُ اِلى أَجَلٍّ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُّتَوَفَّى وَمِنكُمْ مَّن يُّرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنم بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}.

إعادة الخطاب للنّاس تقتضيها قضية البعث الحسّاسة؛ لأنها القضية التي جادل فيها المشركون طويلا، بل واجهوها بالهزء والسّخرية، فهم منكرون لها تماما؛ ومع ذلك فقد جاء التّعبير بالرّيب فيها -وهو الشّكّ- ليدلّ بذلك أن البعث في قدرة الله مما لا ينبغي أن يُشكّ فيه، بناء على الأدلة المذكورة في جواب الشّرط: (فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ) الآية؛ لأنّ القطع بالإنكار التّامّ لا يكون إلا بدليل نقليّ أو عقليّ، فلا أقلّ للجاحد أن يكون في حالة شكّ لا في حالة قطع ويقين؛ ولذلك خوطب هنا كل النّاس مخاطبة المرتاب الشّاكّ، وينتظرون ما يساق إليهم من الأدلة، وهي قوله تعالى:

٣٬٤٥٣ / ٦٬٢٠١