نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١١٥

وبما أن ظاهرة السّقط للجنين قد تحدث للحامل، فإن اكتمال مدته في الأرحام حتى يخرج بشرا سويّا موكل بقدرة الله -أيضا-، فقال تعالى: (وَنُقِرُّ فِي الاَرْحَامِ مَا نَشَآءُ اِلى أَجَلٍّ مُّسَمًّى}، وتتراوح مدة الحمل الشّرعي من ستة أشهر إلى تسعة أشهر، ويعتبر المولود في تلك المدة ولدا شرعيّا، ولو ولد بعد ساعة واحدة بعد استيفاء ستة أشهر في رحم أمّه، يقول القطب: (اِلى أَجَلٍّ مُّسَمًّى}: وقت الوضع، وأقله ستة أشهر، وأكثره عاما، وعند الشّافعية أربع سنين، وقال مالك: سنتان، وكذا الحنفية، وإذا تحقّق أنّه في البطن حكم به بلا غاية ما دام متحققا".(1)

قلت: إذا تجاوز الجنين تسعة أشهر في بطن أمّه يسمّى في العرف: "الرّاقد"، وأما الطّب الحديث فلا يعترف به، إذ تتوفّر لديه اليوم وسائل التّحقيق من وجود الجنين أو عدمه.

(ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ}: نلاحظ العطف بـ"ثم" في أطوار خلقة الجنين سيما بعد تخلّق المضغة؛ لأن المدة التي تعقب ذلك إلى الولادة تطول، ولا يعلم إلا الله ما يحدث من تفاعلات وتخلّقات في ذلك المعمل الرّبّاني من أرحام الأمهات، حتى يصبح الجنين خلقا سويّا. إنها لنقلة عجيبة المبدأ والمنتهى، تستوجب منا أن نقول عنها كما قال ربنا: (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون:14).

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 9/ 368.

٣٬٤٥٥ / ٦٬٢٠١