نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١١٧

والخطاب لغير معّين، وهو لكل عاقل يتأمل ويرى، وهمود الأرض يراد به خلوّها من النّبات، كما أن اهتزازها يكون بخروج النّبات وزهوه على أديمها، فهو من إطلاق اسم الشّيء وإرادة محله، والهمود والاهتزاز للأرض هما بمثابة موت الإنسان وحياته، وجعل الله إنزال الماء وسيلة لسريان الحياة في كلّ الكائنات الحية، واقترن الإنزال بنون العظمة للدّلالة على قدرة الله بتسخيره للسّحب وسوقها للمناطق النّائية كيف يشاء، والأرض إذ يكسوها النّبات من كل الأصناف فهي لا تقتصر على توفير الأرزاق فحسب، بل تشبع -أيضا- الحاسّة الجمالية في الإنسان بمناظرها الخلابة المزخرفة كما قال تعالى في سورة "ق": (وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجِم بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) (7 - 8).

وقد ساق الله هذين الدّليلين للدّلالة على كمال قدرته وبديع صنعه، بما لا يدع مجالا للشّكّ والارتياب، فكيف يشكّ ويحتار المبطلون في إعادة الحياة إلى الإنسان مرة ثانية؟. ولذلك جاء هذا التّذييل الذي رتب الله فيه على ما تقدم خمسة أمور، فقال جلّ من قائل: (ذَالِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ}.

٣٬٤٥٧ / ٦٬٢٠١