نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٢٨يقول الإمام الشّعراوي في هذا المعنى: "فبعد ظهور الإسلام بدأت لهؤلاء جميعا -اليهود والنّصارى والمجوس والمشركين- حياة جديدة، وفتحت لهم صفحة جديدة هم فيها أولاد اليوم، حيث لزمهم جميعا الإيمان بالله تعالى، والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الإسلام تصفية، يجبّ ما قبله، وعفا الله عما سلف"(1)
قلت: لا يقتصر الاختلاف بين تلك الملل في ما بينها، بل يكون حتى بين أتباع الملة الواحدة، وتاريخ الأديان شاهد على ذلك، وتلك سنة الله في تدبير شؤون خلقه، والفصل بينهم يعني الإبانة لكلّ من المحق والمبطل، وتقرير الجزاء للفريقين.
والتذييل بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) جاء مناسبا لمقام الفصل الذي يقتضي العلم والإحاطة الشّاملة بملابسات القضايا المفصول فيها.
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ والشَّجَرُ والدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُّهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ اِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ}:
(1) 1 - تفسير الشّعراوي: 16/ 9748.