نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٣٦(سَوَآءٌ}: قرأ الجمهور بالرّفع على أنه مبتدأ. (الْعَاكِفُ فِيهِ}: فاعل سدّ مسدّ الخبر، والجملة مفعول ثان لـ (جَعَلْنَاهُ}، وقرأ حفص بالنّصب على أنه المفعول الثّاني لـ (جَعَلْنَاهُ}. (وَالْبَادِ}: كتب في المصحف بدون ياء في آخره. قرأه ابن كثير: (وَالْبَادِي) بإثبات الياء لأنه معرّف؛ لأن القياس إثبات ياء الاسم المنقوص إذا كان معرّفا باللاّم، وقرأه نافع بدون ياء في الوقف، وأثبتها في الوصل. وقرأ الباقون بدون ياء في الحالتين: الوصل والوقف. والوجه فيه قصد التّخفيف. (ثُمَّ لِيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ}: قرأ ورش عن نافع، وقنبل عن ابن كثير، وابن عامر وأبو عمرو بكسر لام: (لِيَقْضُواْ}، وقرأه الباقون بسكون اللاّم، وهما لغتان في لام الأمر إذا وقعت بعد: (ثُمَّ}. (وَلْيُوفُواْ}: بضمّ التّحتية وسكون الواو بعدها، مضارع أوفى، وقرأ أبو بكر عن عاصم: (وَلْيُوفُّواْ) بتشديد الفاء، وهو بمعنى قراءة التّخفيف؛ لأن كلتا الصّيغتين من فعل "وفى" المزيد فيه بالهمزة أو بالتّضعيف.
د) - البيان والتّفسير:
لقد تمّ التّقابل بين مآل الكفار ومآل المؤمنين في دار الجزاء كما تقدم في الآية السّابقة، ولحسن التّخلّص إلى بيان حرمة البيت الحرام وتنزيهه من أرجاس الشّرك والظّلم والعدوان يستأنف الحق تبارك وتعالى هنا القول بذكر الذين كفروا وأنهم يصدّون النّاس عن دين الله ويمنعونهم من الدّخول إلى المسجد الحرام لأداء مناسكهم، ويبيّن أحقية التّعبّد فيه للنّاس جميعا فقال عزّ من قائل: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَنِ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَن يُّرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِم بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ}.
جاءت الآية على الاستئناف البياني مؤكدة بـ"إن" وبصيغة اسم الموصول الذي تشمل صلته ثلاثة أمور مستفظعة تستدعي العذاب الأليم: