نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٤٥(فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ}: جواب للشّرط، وهو مؤكّد بضمير الفصل، وكون الخيرية للمعظم حرمات الله عند ربّه هو للتّنبيه على وجوب مراعاة أحكام الله في ما شرعه بدون زيادة ولا نقصان، ولو لم ندرك الحكمة من وراء بعض الأعمال التي نأتي بها -أحيانا-؛ لأن العبادة في أجلّ معناها هي الانضباط والانقياد لأوامر المعبود، وذلك بعض ما يستروح من الإضافة التّشريفية في قوله تعالى: (عِندَ رَبِّهِ}، أي في مجال المثوبة والقبول.
وإذ كان المشركون يحجون ويعتمرون قبل الإسلام، ولكنهم يقحمون في مناسك الحج كثيرا من ظواهر الشّرك، ويفترون على الله الكذب في ما يحلّلون ويحرمون عطف الله على ما سبق فقال: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الاَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَآءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}.
على ذكر بهيمة الأنعام وذكر اسم الله عليها، أعقبه هنا بذكر ما أحل لهم منها، إبطالا لما حرّمه المشركون على أنفسهم مما ورد في سورة البقرة والمائدة والأنعام. وقوله: (إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) أي أن الأنعام كلها حلال إلا ما نصّ الله على تحريمه في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالاَزْلاَمِ ذَالِكُمْ فِسْقٌ) (المائدة:3).