نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٤٧ب) - الصّورة الثانية: (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}: ولا تقلّ عن الأولى في تصوير حال التشتت في الأفكار والتّيه في الشّكوك والأوهام، ثم الهُوَيّ في مكان سحيق حيث الهلاك المحقق، ونحن نلاحظ تلك الأحوال المضطربة في صنوف الفسّاق والملاحدة، يعيشون في قلق واضطراب، عيشهم ضنك وحياتهم شقاوة وعذاب. وصدق مولانا عندما قال: (وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124). فإن هذه الآية الكريمة صريحة بأنّ هذه الحالة تكون للمشركين في الدّنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأنكى.
(ذَالِكَ وَمَنْ يُّعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ، لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلىَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}:
موقع الإشارة هنا كموقعها في الآية السّابقة، وشعائر الله جمع شعيرة، يفسّرها الرّاغب بقوله: "شعائر الحجّ الواحد شعيرة، أي ما يهدي إلى بيت الله الحرام، وسمّي بذلك؛ لأنها تشعر، أي تعلّم، بأن ترمي بشعيرة أو حديدة يشعر بها".