نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الحديث عن الأسرة وعن العلاقات الزوجية يقتضي الرّبط بالعطف بين هذه الأسئلة التي توالت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنوّرة، حيث اختلط المسلمون باليهود، وبخصوص قضية الحيض فزيادة على عادة العرب في إفراطهم من الابتعاد عن الحيّض من النساء فإنّ المسلمين في المدينة قد يتأثّرون بما يفعله اليهود في كثير من الأشياء، وكانوا يشدّدون في مسائل الحيض والدّم بحكم نصوصهم التّوراتية.

فقد روى مسلم و الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل الأصحاب رسول الله عن ذلك فأنزل الله - عز وجل -: (وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيض … ) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «اصنعوا كلّ شيء إلا النّكاح»(1) وقيل: إنّ النّصارى كانوا لا يمتنعون عن ذلك. غير أن وسطية الإسلام اقتضت أن ينزل حكم الله في هذه القضية لتجعل لها ضوابط و حدودا تسمو بالمسلمين إلى منازل التمدّن الرّاقي فقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

(1) 1 - رواه مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، حديث 302، 1/ 246.

٣٤٩ / ٦٬٢٠١