نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٦٣(فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا}: (كَأَيِّن}: بمعنى "كم" الخبرية، تدلّ على الكثرة، وهو معطوف بالفاء على: (أَمْلَيْتُ) بمعنى أمهلتهم بتأخير العذاب عنهم. (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرَوشِهَا}: أي سقطت جدرانها على سقوفها. وجملة: (عَلَى عُرَوشِهَا}: خبر ثان عن ضمير: (فَهِيَ}، (وَبِيرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ}: (بِيرٍ) وَ (قَصْرٍ) معطوفان على (قرية}. وتعطيل البئر كناية عن فناء الواردين إليها ومعهم مواشيهم. والقصر المشيد: أي المبنيّ بالشّيد، وهو الجصّ يزيّن به، أصبح خاويا لا سكن فيه. (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ}: الاستفهام للتعجيب، والحثّ على السّفر للاعتبار. (فَتَكُونَ}: "الفاء" سببية جوابية نصب الفعل بعدها. (وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ}: أي عمت قلوبهم عن الإدراك والاعتبار، وفي الكلام مجاز بالاستعارة، إذ تشبه عدم الإدراك بالعمى. (التِي فِي الصُّدُورِ}: صفة للقلوب تفيد التّوكيد. (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُّخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}: (يَسْتَعْجِلُونَكَ}: الخطاب لرسول الله يسأله المشركون التّعجيل بالعذاب المتوعد به استهزاء، والله لا يخلف وعده، فهو آت لا محالة، وإن استبطأوه؛ لأن الله لا تحكمه الأزمان والأماكن، وذاك الموعد محكوم بإرادته وتقديره. (ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}: الضّمير يرجع إلى القرية، وأخذها إهلاكها بالعذاب. و (الْمَصِيرُ}: المرجع إلى الله.
ج) - أوجه القراءة:
(اَهْلَكْنَاهَا}: قرأ الجمهور بنون العظمة، وقرأه يعقوب وأبو عمرو: (اَهْلَكْتُهَا) بتاء المتكلم. (تَعُدُّونَ}: قرأه الجمهور: (تَعُدُّونَ) بالفوقية، وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي: (مِمَّا يَعُدُّونَ) بياء الغائبين، أي مما يعدّه المشركون.
د) - البيان والتّفسير: