نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٧٩

ثم قال تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَالذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَآ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ، وَالذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقينَ، لَيُدْخِلَنَّهُمْ مَّدْخَلاً يَرْضوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}.

على ذكر قيام السّاعة وجعلها غاية لانتهاء مرية الكافرين، نتساءل كيف هو مصيرهم؟. وبما أن نهاية الجميع إلى الله، وقد قامت الخصومة في الدّنيا بين المؤمنين والكافرين، وكان فيها ملك صوريّ للإنسان، فقد جيء بهذا الإخبار الغيبيّ ليردّ الملك كلّه إلى صاحبه الحقيقي وهو الله تعالى.

وقوله: (يَوْمَئِذٍ) التّنوين ينبئ عن مضاف إليه محذوف، وهو يوم القيامة أو يوم الحساب والجزاء، وقد انتصبت المحكمة الإلهية للفصل بين الفرقاء، إذ يدّعي كل فريق أنه على الحق، وخصمه على الباطل. ومعايير الحكم عند الله يومئذ تكون على أسس القسط والعدل وفق علمه تعالى وإحاطته بأفعال عباده، وهو الذي يعلم السّرّ وأخفى، فلا إسقاط لحكمه تعالى ولا تعطيل لإنفاذه، كما يفعل البشر بعضهم ببعض في الدّنيا.

ثم يفصّل الله ذلك الحكم بقوله: (فَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}، أي هناك محكوم له ومحكوم عليه، فالحكم الصّالح المرضي هو للذين آمنوا وعملوا الصّالحات، ممن ثقلت موازينهم بأنواع الطّاعات والقربات، وقد غفر الله ما اقترفوه من الذّنوب والسّيئات بحسن التّوبة والإنابة إلى الله، فهم في جنات النّعيم.

وأما المحكوم عليهم فهم المشركون الذين اغتروا بحظوظهم الدّنيوية واستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله، فهم يجازون بما فيه إهانتهم وذلتهم.

٣٬٥١٩ / ٦٬٢٠١