نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٨٩

وفي نهاية المطاف يذكرنا بعظيم قدرته في خلقه للموت والحياة: (وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمُ إِنَّ الاِنسَانَ لَكَفُورٌ}، فهو وحده أوجدنا بعد العدم، هذه الحياة الأولى التي لا يستطيع إنكارها الملحدون، كما أنهم لا يرتابون في الموتة الأولى، فما داموا يصدقون بذلك، إذ لا يزعم الكفار أن آلهتهم الباطلة لها قدرة الخالقية، فما بالهم لا يصدقون بالحياة الثّانية؟. وفاعل ذلك هو الإله الواحد؟. ولذلك ذيّل بقوله: (إِنَّ الاِنسَانَ لَكَفُورٌ}، أي جحود لنعم الله تعنتا وعنادا؛ لأن الكافر لا يؤمن إلا بالمشاهد المحسوس، فالبعث والحياة الثّانية من أمور الغيب التي لا يقرّ بها إلا المؤمن الوفيّ. والعطف بـ"ثم" هو الذي يناسب وقوع الموتتين والحياتين، والله أعلم.

الله يحكم بين المناسك والمناهج وأتباعها.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ}: المنسك -بفتح الميم والسّين- اسم مكان النّسك، أي المنهج التّعبّدي. (هُمْ نَاسِكُوهُ}: أي عاملون به. (فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الاَمْرِ}: (يُنَازِعُنَّكَ}: نهي يراد به النّفي، أي لا ينبغي أن ينازعوك أو يجادلوك في أمر الدّين. (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ}: أمر الله رسوله بأن يصدع بالحقّ الذي جاء به؛ لأنّه هو الطّريق السّوي. (وَإِن جَادَلُوكَ}: أي جَادَلُوك جدالا باطلا بعد ظهور الحقّ. (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: أي يفصل بالحق بين الفريقين يوم لا جدال فيه ولا مراء. (أَلَمْ تَعْلَمَ}: استفهام تقرير. (إِنَّ ذَالِكَ فِي كِتَابٍ}: كثيرا ما يرد لفظ الكتاب ليدلّ على ما حفظت به جميع الأعمال على مألوفنا نحن في الكتابة والتّدوين، أما في الأمور الغيبية فيعني به اللّوح المحفوظ الذي يحوي كل شيء من علم الله.

ج) - البيان والتّفسير:

٣٬٥٢٩ / ٦٬٢٠١