نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٩٢

ثم أكد الله شهادته لرسوله بأنه على هدى مستقيم، أي أنه هدى من الله العالم بطبائع النّفس البشرية، شبّه الهدى بالطّريق المستقيم الذي لا عوج فيه، والذي يوصل إلى الغاية في يسر.

(وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}: الجدال في بيان وجه الحقّ بتقوية الحجة أمام الخصم هو أمر مطلوب في إبلاغ الدّعوة، لقوله تعالى: (وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النّحل:125). ولكنه تعالى أمر نبيّه أن لا يجادل خصومه، بل يكل أمرهم إلى الله؛ لأنهم مصرّون على الضّلال، فلا تجدي معهم المنازعة والمجادلة. قال المتنبيّ:

ومن البلية عذل من لا يرعوي … عن غيّه وخطاب من لا يفهم

والله العليم بنوازع نفوسهم هو الذي تحتكمون إليه ليفصل بينكم يوم القيامة: (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}: المتخالفون في أمر الدّين هم المخاطبون في هذه الآية، وهم الرّسول وخصومه من جهة، وهم أولئك الخصوم في ما بينهم من جهة أخرى، فالجميع يفضي إلى الله ليحكم بينهم، فإذا كان الأمر كذلك فأرح نفسك -أيها الرّسول-، ولا تحفل بإعراضهم ولا تهتمّ بمجادلتهم؛ لأن ذلك لا يغني عنهم شيئا.

(أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِنَّ ذَالِكَ فِي كِتَابٍ اِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}: إصدار الحكم العادل يقتضي توفّر العلم الشّامل في الحاكم كما يقتضي الخبرة الشّاملة لشؤون الخلق. ثم إنّ إصدار الحكم يترتب عليه الجزاء بعد ذلك.

٣٬٥٣٢ / ٦٬٢٠١