نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢١٢

قلت: ويعضده قوله تعالى في سورة الشّمس: (قَدَ اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (9 - 10). يعلّق عليها الإمام الشّعراوي بقوله: "وكما أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالخشوع في الصّلاة أمرنا كذلك في الزّكاة، فلم يقل: "مؤدّون" ولكن: (فَاعِلُونَ}، وهذه من تربية مقامات العبادة في الإنسان فأنت حين تصلّي ينبغي أن تخشع وتخضع في صلاتك لله، وكذلك حين تزكّي ترقّي ملكة الخير في نفسك"(1).

قلت: فإذا عرفنا أن الآية مكّية، وأن لفظ "الزّكاة" بمفهومه الفقهي من المقادير المفروضة في الأموال لم تتحدد إلا في المدينة المنورة، أدركنا ماذا كان يعنيه لفظ الزّكاة في القرآن المكّي من معاني التّطهّر النّفسيّ من مثل قوله تعالى: (قَدَ اَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) (الأعلى: 14 - 15).

فإذا تحقّق للمؤمن الطّهر النّفسيّ بالصّلاة والزّكاة، فإنّ من واجبه الإنساني في بقاء النّوع البشريّ أن يسعى لما يحفظ نسله من عوامل الفساد والانحلال، بأن يكون طاهر الذّيل عفيف الفرج، قال تعالى:

(1) 2 - تفسير الشّعراوي: 16/ 9964.

٣٬٥٥٢ / ٦٬٢٠١