نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢١٥(أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ، الذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: لا شك أن للمؤمن في هذه الحياة الدّنيا بكل ما فيها من فتنة واختبار غاية مثلى يستشرفها من وراء حياته الفانية، حيث يتحقق له فيها كماله الإنسانيّ، فيستريح من تلك التّناقضات التي عاشها في دنياه، فلا يجدها إلا في جنة الخلد حيث لا نصب ولا لغوب. وفي التّعبير بـ"الإرث" في مقام الجزاء الأخرويّ للمؤمن ما يؤدّي ذلك المعنى العميق، إذ الإرث هو عطاء من الله للوارث، وهو الذي يأخذ الشّيء دون عوض؛ لأن نعيم الجنة دونه بكثير كل ما يمكن للمؤمن أن يقدّمه ثمنا له من أنواع الطّاعات والقربات، لولا أنّه فيض من عطاء الله وكرمه، وفي ذلك معنى الحديث: «لن يدخل الجنة أحدكم عمله».(1)
والفردوس اسم لأشرف مقامات الجنة، فجيء بالإشارة وضمير الفصل للدّلالة على استحقاقهم الثّابت لذلك، ويزيدهم تمكّنا فيها أنهم فيها خالدون. فاللّهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، والله أعلم.
من دلائل قدرة الله خَلقُ الإنسان.
أ) - النصّ:
/
///
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، رقم 5349. ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، رقم 7289.