نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٤١أ) - مثلية موسى وهارون في البشرية كما هم عليه تماما وهم في ذلك مثل الذين خلوا من قبلهم.
ب) - خضوع بني إسرائيل لسلطتهم حتىّ حدود العبادة بال قهر والجبروت، وكان فرعون يقول لهم: (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرِي) (القصص:38). ويقول: (أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلَى) (النّازعات:24). وتفرّع على ذلك تكذيبهم برسالة موسى وهارون، مما أدّى بهم إلى الهلاك في البحر غرقا.
(وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}: وبعد انتهاء قصة فرعون وملئه بالغرق أعاد الله ذكر موسى لبيان جهاده مع قومه بني إسرائيل، وقد أنزل الله عليه التّوراة لتكون دستورا لهم بعد أن أنجاهم الله من طغيان فرعون، فرسالة موسى إذًا مزدوجة ما بين فرعون وملئه بكلّ ما فيها من عنت وتعب، ثم رسالته إلى قومه بكل ما فيها من المعجزات، حتى انتهى بهم المطاف إلى دخول أرض الميعاد وقعودهم عن دخولها بقولهم له: (قَالُواْ يَا مُوسى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبَ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24).
وظلّ بنو إسرائيل من بعد موسى ما بين مدّ وجزر، تعاقبت عليهم أنبياء حتى جاء عيسى عليه السلام ليجدّد لهم العهد، فكان منهم ما كان من التّحقير والغدر به ولكن الله رعاه وأمّه إذ قال: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَاهُمَآ إِلى رُبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.