نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٥

يأمر تعالى رسله بالأكل من الطّيبات، وهي كلّ رزق حلال أباح الله الأكل منه للقيام بضرورات الجسم، مما جبل عليه البشر من الأكل والشّرب وإعطاء الرّاحة الضّرورية للجسم، وفي ذلك ردّ على شبهات المشركين في قدحهم لبشرية الرّسول، إذ يأكل منه ويشرب مما يشربون، واللّقمة الحلال لجسم الإنسان هي السّبب للمنبت الطّيّب الذي يتعرّض للنّفحات الرّبانية، فيحظى بالقبول والاستجابة. وإذا كان ذلك مطلوبا للمؤمن العادي، فكيف برسل الله المكرمين وهم في مقام الحظوة الرّبانية والقدوة الإيمانية؟، وقد جاء في الحديث الشّريف: «أيها النّاس: إن الله طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}. وقال: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للهِ} (البقرة:172). ثم ذكر الرّجل يطيل السّفر، أشعت أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذيّ بالحرام، فأنّى يستجاب له»(1).

عطف الله الأمر بالعمل الصّالح على الأكل الطّيّب؛ لأنّ الحلال وسيلة للتّوفيق إلى العمل الصّالح، وهو كلّ ما يرضي الله وما أمرنا بالقيام به، وفي التّذييل بقوله تعالى: (اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) تحريض وترغيب في عمل الصّالحات لما تستتبعه من الجزاء الأوفى، وترهيب وتخويف من السّيئات.

(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، رقم 2393.

٣٬٥٨٥ / ٦٬٢٠١