نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٠

افتتحت الجملة بأداة التّوكيد: (إِنَّ}، وتتابعت بعدها الموصولات مع تكرارها للاهتمام بكلّ صلة، وأنّها جزء من شخصية الموصوفين بها، بحيث تتكامل فيما بينها لرسم الصّورة البديعة التي يراد إبرازها بتفصيل، على عكس الصّورة الباهتة في وصف مقابلهم من المترفين المتعجرفين.

وتأتي تلك الصّفات الحسنة لفريق المؤمنين مرتّبة أحسن ترتيب، وهي كلّها تركّز على الجانب النّفسي الذي هو مناط الطّمأنينة والرّضى، والمحفّز للسّلوك والعمل، قال تعالى:

أ) - (إِنَّ الذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ}: وهو الوصف الأول. الخشية من الرّبّ يكون دافعها الشّعور بعظمة الله وجلاله بحيث يتولّد عنها ذلك الإشفاق من الذّنب الذي يستوجب غضب الله ونقمته؛ لأنّ قوّة الإيمان في القلب تجعله دائم التّحرّج من عواقب التّقصير في الواجبات والتّكاليف، فهو يتطلّع دائما إلى الكمال في القيام بواجبه مهما ثقل عليه.

ب) - (وَالذِينَ هُمْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ يُومِنُونَ}: إنّهم لصفاء نفوسهم يتجاوبون مع آيات الله النّاطقة منها والصّامتة بحسن التّدبّر والتّأمّل، فيزدادون إيمانا ويقينا بعظمة الله وقدرته، إذ يرد التّعبير بـ (ربهم) في كل صفة، للدّلالة على إيمانهم الرّاسخ بأنّه تعالى هو القائم على تدبير شؤونهم، وهو حاميهم وكافلهم بحقّ.

٣٬٥٩٠ / ٦٬٢٠١