نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٣

(أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}: الإشارة إلى الفريق الموصوف بالأوصاف الخيّرة السّابقة، وجاءت "الخيرات" بصيغة الجمع، وتعدّى فعل "نسارع" بـ"في" بدلا من "إلى" للدّلالة على أن هذا الفريق يتقلب في أحضان الخير بداية، فكأن الخير حلبة يتسارعون في إطارها لبلوغ المنزلة العليا فيها؛ لأن العمل الخيري يمهّد لآخر مثله أقوى منه وأعظم. ولذلك قال بعدها: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}، أي هم الذين يحرزون قصب السّبق. والضّمير في: (لَهَا) يعود إلى الخيرات، والمعنى هم أهل لذلك السّبق، لأنهم حرصوا عليه. ولا شك أن لفظ: (الْخَيْرَات) يتناول الجوانب المادية والجوانب المعنوية. فإلى جانب المتع الدّنيوية والطّيبات من الرّزق، يهب الله للمؤمنين نعمة الطّمأنينة والرّضى والقناعة، والاستشراف لما يدّخره الله لهم من الجزاء الأوفى، فأين منهم أولئك الطّغاة المتكبرون من إعجابهم بأموالهم وأولادهم وخوفهم من الفقر، وقد جاء في الحديث الشّريف: «إذا أراد الله بعبد خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، وإذا أراد به شرّا جعل فقره بين عينيه»(1).

(1) 1 - رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق، 6217. وسياقه أتم.

٣٬٥٩٣ / ٦٬٢٠١