نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٦

(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}: الخرج: العطاء المعيّن على الذّوات أو على الأرضين، والمراد به: طلب الأجر على أداء الرّسالة. و (خَرَاجُ رَبِّكَ}: بمعنى أجره وثوابه. (عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}: النّاكب العادل عن الشّيء المعرض عنه. (لَلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}: اللّجاج: الاستمرار على الخصام، والطّغيان تجاوز الحدّ في الكبر، والعمه: التّردّد في الضلالة. (اِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}: الإبلاس: شدة اليأس من النّجاة.

ج) - أوجه القراءة:

(تُهْجِرُونَ}: قرأ نافع بضم التّاء وسكون الهاء وكسر الجيم، مضارع: أهجر، وهو اللّغو والسّب والكلام البذيء. وقرأ بقية العشرة بفتح التّاء، من: هجَر، إذا لغا. (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}: قرأ الجمهور: (خَرْجًا فَخَرَاجُ) على اعتبار ترادف الكلمتين، وأنها جرت على التّفنن في الكلام، وقرأ ابن عامر: (خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ}، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}، وتوجيهها على طريقة التّرادف وردتا على اختيار المتكلم في الاستعمال، مع محسّن المزاوجة بتماثل اللّفظين.

د) - البيان والتّفسير:

عود إلى ما هو أخزى من أعمال المشركين، إذ انغمرت قلوبهم في بؤرة الضّلالات، فلا تهتدي إلى ما ينطق به القرآن وما يذكره من صفات المؤمنين الأوفياء، وظنوا أن الله كلّفهم بما ليس في وسعهم من تكاليف الدّين، ولذلك فهم على غير نهج المؤمنين، يرتكبون أعمالا سيّئة لا يقلعون عنها، وإذا حلّ العذاب بساداتهم وكبرائهم جأروا إلى الله مستصرخين، ولا يجدون لهم نصيرا.

٣٬٥٩٦ / ٦٬٢٠١