نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٩

ثم يقول تعالى: (قَدْ كَانَتَ -ايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ، مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تُهْجِرُونَ}: يتضمن الخبر المستأنف هنا معنى التّقريع والتّنديم على جؤار لا ينفع صاحبه، وقد كانت آيات الله تتلى عليه وهو يعرض عنها مستكبرا كأن لم يسمعها، والنّكوص على الأعقاب تعبير تصويريّ للإعراض، فهم كمن يتخبط في سيره على غير هدى. والضّمير في: (بِهِ) لم يذكر مرجعه، ولكنه يعرف من السّياق، فالحديث عن آيات القرآن، وعن الرّسول الذي كان محطّ استكبارهم عنه، ويجوز أن يعود إلى البيت الحرام، وتكون الباء في: (بِهِ) للظرفية؛ لأنّ المسجد الحرام كان مجتمعهم وهم يفاخرون به هو مبعث استكبارهم وعلوّهم، و (سَامِرًا) حال ثانية بمعنى جمع السّامرين، يتحدثون حول البيت ليلا يخوضون في حقّ رسول الله ذمّا وشتما، والهَجر -بضم الهاء- هو فحش الكلام في حقّ الرّسول والقرآن، ولولا ذلك البيت المقدّس لما كانت لهم منزلة ولا حرمة عند العرب، فمن السّفاهة أن يعمروه بالهجر من القول أو بالمنكر من الأفعال كتركيز الأصنام حول الكعبة والطّواف بها عراة.

ثم يعدّد الله أسباب إعراضهم فيقول: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَاتِ ءَابَآءَهُمُ الاَوَّلِينَ، أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ، أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}:

تفرّعت هذه التّساؤلات على الكلام السّابق لبيان الأسباب التي جعلت قلوبهم في غمرة، وعن استمرارهم في الإعراض حتى ينزل بهم العذاب، الإستفهامات كلها للتّفريع والتّوبيخ ماذا حدث لهؤلاء حتى صاروا بتلك المنزلة؟:

٣٬٥٩٩ / ٦٬٢٠١