نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٥أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(وَهُوَ الذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ}: الإنشاء هو الإيجاد للشّيء بعد أن كان معدوما، وأفرد السّمع على اعتبار أنّ المسموع واحد في كل الآذان. (وَالاَفْئِدَةَ}: جمع فؤاد، وهو القلب، وهو موضع الإدراك والتّفكير عند العرب. (وَهُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ فِي الاَرْضِ}: (ذَرَأَكُمْ}: من الذّرء، وهو البث والنّشر في أقاليم الأرض. (وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}: "اللاّم" للاختصاص، أي له وحده تعاقب اللّيل والنّهار. (إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ}: جمع أسطورة، نحو: أرجوحة، وأحدوثة، أي أخبار يتفكّه بها في الأسمار.
ج) - أوجه القراءة:
(أَ. ذَا مِتْنَا}: قرأ الجمهور: (أَ. ذَا مِتْنَا) بهمزتين على أنه استفهام عن الشّرط. وقرأه ابن عامر بهمزة واحدة على صورة الخبر، والاستفهام مقدّر في جملة: (اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}. (اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}: قرأ الجمهور بهمزتين على تأكيد همزة الاستفهام الأولى، بإدخال مثلها على جواب الشّرط، وقرأه نافع وأبو جعفر بدون همزة استفهام؛ لأن وجود همزة الاستفهام داخلة على الشّرط كاف في إفادة الاستفهام عن جوابه.
د) - البيان والتّفسير:
بعد التّنديد على إعراض المشركين عن تدبّر القرآن والتّأمّل في أدلة وجود الله وقدرته عاد السّياق إلى بيان نعم الله على خلقه والامتنان عليهم بها، علّهم يعتبرون بها، ولكن الذّين كفروا تمادوا على إنكار البعث والنّشور تقليدا لآبائهم الأولين فقال جلّ من قائل: (وَهُوَ الذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}.