نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٧(وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}: عطف على الحشر قدرته تعالى على الإحياء والإماتة وتحكّمه في الكون بصفة عامة. ولغز الحياة والموت -وإن تمكن الإنسان من معرفة ظواهرهما- إلاّ أنّه بقي عاجزا عن فكّ لغزهما المكنون؛ لأنّ ذلك من خصوصية الرّبّ تعالى، فنحن نشاهد قوافل الأحياء والأموات كلّ يوم، حتى أصبح ذلك لدينا أمرا طبيعيا قلّما ندرك القدرة الرّبانية وراء ذلك. مع أن القرآن لفت أنظارنا إلى ما يعترينا من الموت المؤقت عند نومنا ثم نستيقظ لاستئناف حياتنا إلى ما يشاء الله، ويتمّ ذلك بقدرة الله، إذ كثيرا ما ينام إنسان فلا يستيقظ من نومه البتّة؛ لأنه تعالى قضى عليه بالموت في منامه، يقول تعالى: (اللهُ يَتَوَفَّى الاَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى اِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزّمر:42).
بل إن العلم الحديث كشف بأنّ عملية الإحياء والإماتة تتمّ داخل جسم الإنسان نفسه كل يوم آلاف المرات وهو لا يشعر، إذ تموت آلاف الخلايا في مختلف الأجهزة وتحيا أخرى لتعوّضها، وما اختلاف اللّيل والنّهار على وجه الأرض إلا آيات لما هو أعظم من الإحياء والإماتة دلالة على عظيم قدرة الله، لم يختلّ تعاقبهما وتكاملهما من يوم أن خلق الله السّماوات والأرض.