نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٥وفي إجابتهم اليائسة أذعنوا لمعنى الرّبوبية فقالوا: (رَبَّنَا}، ولم ينفعهم ذلك الإذعان، من بعد الجحود والكفران، إذ اعترفوا بغلبة الشّهوات عليهم، والتي أورثتهم تلك الشّقاوة، ثم اعترفوا أنهم كانوا قوما ضالّين، استمرّوا على ذلك طيلة حياتهم، وقد ظنوا أنهم إذا رجعوا إلى الدّنيا عادوا إلى الإيمان والعمل الصّالح، وإن لم يفعلوا فهم ظالمون، فكأنه ظلم آخر غير ظلمهم الأول، وكأنهم بذلك قد أفرطوا في الرّجاء والاستعطاف، فكانت من الله تلك الإجابة المبكتة: (قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ، إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ}.