نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٦٠وقد تولّت نصوص أخرى من القرآن ومن السّنة بيان تفاصيل تلك المماثلة في الحقوق ممّا هو مبسوط في كتب الفقه بما يرفع شأن المرأة ويمنع الإضرار بها ويضمن لها حقوقها تهذيبا لكثير من العادات الجاهلية، والتي ما تزال بعض رواسبها باقية في المجتمع المسلم كما تثبت ذلك رواية الإمام البخاري عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «كنّا معشر قريش نغلب النساء فلمّا قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني قالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبيّ ليراجعنه، وإنّ إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فراعني ذلك فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منهن، ثمّ جمعت عليّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة أتغاضب إحداكن النبيّ اليوم إلى الليل؟؟ قالت: نعم. فقلت: لقد خبت وخسرت … » الحديث.(1)
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم مقدّما المثل من نفسه في حسن معاشرة أزواجه: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».(2)
(1) 1 – رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب المظالم، باب إماطة الأذى، حديث 2336، 2/ 872.
(2) 2 – رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي، حديث 389، وزاد فيه: (وإذا مات صاحبكم فدعوه). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري ما أقل من رواه عن الثوري وروي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.5/ 709.