نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٣

(وَفَرَضْنَاهَا}: قرأ الجمهور: (فَرَضْنَاهَا) بتخفيف الرّاء بصيغة الفعل المجرد. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: (وَفَرَّضْنَاهَا) بتشديد الرّاء للمبالغة. (لَّعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ}: قرأ الجمهور: (تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذّال، وأصله تتذكرون، فأدغم. وقرأه حمزة والكسائي وحفص وخلف: (تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذّال، فحذفت إحدى التاءين اختصارا.

د) - البيان والتّفسير:

قوله تعالى: (سُورَةٌ اَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) مقدمة مشوّقة لما يتلوها من الآيات التي هي كلها أجزاء لهذه السّورة، وهي محفوفة بالقوة والعظمة لما وصفت به من الإنزال والفرض من لدن الحكيم الخبير القويّ القاهر الذي يعلم ما يصلح بشؤون عباده، إذ يفرض عليهم تلك الأحكام التي تحتوي عليها السّورة حتى تكون ملزمة لهم في شؤون حياتهم، يطبّقونها بقوة وفعالية، وهي كلها لها الطّابع الإلزامي، تنتظم الحياة الفردية والاجتماعية، وإن يبدو البعض منها من قبيل الآداب الاجتماعية التي تخضع لظروف الزّمان والمكان، فما كان للمؤمنين أن تكون لهم الخيرة من أمرهم في ما يقضي الله ورسوله، بل هم يقولون سمعنا وأطعنا كما وصفهم الله بذلك في أواخر السّورة، وتكرار جملة: (وَأَنزَلْنَا) للسّورة وآياتها للتأكيد على الاعتناء بالسّورة جملة وتفصيلا بما تشتمل عليه من الإرشادات والتّوجيهات، فهي آيات بينات لا لبس فيها ولا غموض، تبعث على التّذكر والعظة.

٣٬٦٣٣ / ٦٬٢٠١