نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٠٤

(يَرْمُونَ}: الرّمي في حقيقته هو قذف الشّيء من اليد لإصابة هدف، أو لنبذه في التّراب، استعمل في نسبة فعل أو وصف إلى شخص. (الْمُحْصَنَاتِ}: ورد الوصف في القرآن لمعنيين: الإحصان بالزّواج الشّرعي، ومنه قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ اِلاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ) (النّساء:24). أي الحرائر المتزوجات تحرم خطبتهن ونكاحهن، ويأتي الوصف بمعنى العفة والطّهارة وهو المراد في هذه الآية، ومنه قوله تعالى في مريم عليه السلاما: (وَالتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) (الأنبياء:91). (الْفَاسِقُونَ}: الفاسق الخارج أو المنحرف عن طريق الإسلام.

ج) - البيان والتّفسير:

هذا حكم آخر معطوف على حكم مقترف جريمة الزّنا، لأنه جرم لا يقلّ خطرا عنه في إفساد المجتمع بشيوع الفاحشة، وهو ما يسمى في المصطلح الفقهي جريمة القذف، وذلك بأن تتهم شخصا بجريمة الزّنا بدون تثبت ولا بيان قَصْدَ إذايته أو الحطّ من شرفه، وقد كان الجاهليون شديدي الحساسية في نظرهم إلى علاقة المرأة بالرّجل فيأخذونهما بالظّنة لمجرّد أدنى اتصال بحديث أو مصاحبة في العلائق الاجتماعية العامّة، وفي العلاقات الدّاخلية في الأسرة إذا رأوا قلة شبه بين الأب والابن، وقد شكا رجل إلى رسول الله ميل ولد فراشه إلى السّواد خلافا لبشرة أبويه فأجابه الرّسول الحكيم بأن يكون الولد قد نازعه عرق، وأعطى له مثلا مما يلاحظه في إبله من وقوع تلك الظّاهرة أحيانا.

٣٬٦٤٤ / ٦٬٢٠١