نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٢

وقد ذكرت بعض الرّوايات أن رسول الله لم يقم عليهم الحدّ، وأما بقية المسلمين فقد صوّرت الآية الكريمة مدى انشغالها بهذا الأمر العظيم، وما عانته من الصّراع النّفسي في تلقّي الأخبار وتداولها في المجامع بشيء من اللامبالاة وعدم التّحرّج في ترديد الإشاعة تندّرا ومزاحا وقتلا للوقت تهوينا لشأنها حتى لكأنها ممّا يتقاصّ فيه النّاس من أحداث واقعية أو خيالية.

(وَتَحْسِبُونَهُ’ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}: وفي مثل هذه الحالات من المسامرة والتّرويح عن النّفس تغلب على النّاس السّذاجة والعفوية في ما يقولون، وتنعدم الرّويّة والأناة التي تستدعي إمعان النّظر وتحكيم منطق العقل، قال تعالى: (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ’ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}.

وبهذا الإرشاد الإلهي تتعلّم الأمة كيف تحترم قوانينها ودساتيرها، وبالتّالي تنضبط وراء قيادتها القائمة على تنفيذ تلك القوانين التي هي من شرع الله تعالى: (يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً اِن كُنتُم مُّومِنِينَ، وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الاَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

٣٬٦٦٢ / ٦٬٢٠١