نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٨

يقول تعالى على لسان الشّيطان: (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ اِلآَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) (إبراهيم:22). ولذا يجب على المؤمنين أن يبالغوا في الحيطة والحذر من مسالك الشّيطان في كل خطوة يخطونها، حتى يأمنوا مزالق الفحشاء والمنكر.

وخصّ الله تعالى النّهي بالمؤمنين في أول الآية تنبيها لهم لمصدر الفتنة حتى لا يقعوا فيها مستقبلا، ثم عمّم بأداة الشّرط ليشمل كلّ الفرقاء المعنيين من الذين خاضوا في الإفك ومن الكفار والمنافقين، وأمّا تخصيص المؤمنين فللتشديد عليهم في ترك المعصية لأنّ ذلك هو الأنسب للإيمان الذي وصفهم الله به.

(وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ’ مَا زَكَى مِنكُم مِّنَ اَحَدٍ اَبَداً وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَّشَآءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}:

يتكرر هذا التّذكير الإلهي بفضل الله ورحمته على المؤمنين في شأن تزكية النّفس، وأنّ ذلك يتم بفضل الله، لأنه تعالى لو كان يجازينا بالعدل والميزان لما أفلحنا في الحساب، فكم من الألطاف الإلهية في حادثة الإفك تحققت للمجتمع المسلم، وكم من خير عظيم لحقه منها وإن خفي على كثير من النّاس، ولذلك تكرّر ذكر ذلك الفضل ثلاث مرات، لأن ذلك وحده هو مبعث الفرح والسّرور في قلوب المؤمنين كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58).

٣٬٦٦٨ / ٦٬٢٠١