نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٤وبما أن انجذاب الطّبائع لبعضها البعض طيبة وخبثا في الرّجال والنّساء فإن الحق تبارك وتعالى يوضّح تلك السّنة التي هي في صميم الحياة الاجتماعية للناس حتى لا يخطئوا التّقدير في نظرتهم إليهم فقال تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَُّونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}.
ومن الأمثلة المشهورة في هذا المعنى قولهم: "إن الطّيور على أمثالها تقع"، "كل إناء بما فيه يرشح".
وقد بدأ الله بوصف المرأة خبثا وطيبة لأنها هي محور الانجذاب والإغراء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء».(1) فالطّبع اللّيئم لا يتلاءم معه إلا نظيره مهما حاول أن يتظاهر على عكس ذلك، لأن الأرواح جنود مجندة كما قال رسول الله: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».(2)
فالآية وإن كانت عامّة في مدلولها فإنها وثيقة الصّلة بحادثة الإفك، لأن كلاّ من رسول الله وصاحبه لا يمكن أن تتمّ بينهما تلك المصاهرة الشّريفة لو لم يجمع بينهما الطّهر والعفاف والطّيبة والنّقاء وبالتّالي فهو إرشاد من الله تعالى للمؤمنين وبيان لمعيار التّقييم للنّاس في مثل تلك الأراجيف.
ثم إنه تعالى برّأ ساحة أولئك الطّيبّين ووعدهم بالمغفرة والرّضوان جزاء ما ابتلاهم الله به في تلك الهزة العنيفة، والله أعلم.
آداب الاستئذان لدخول البيوت
أ) - النّص:
//
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - تقدم تخريجه، ص 287.
(2) 2 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة، رقم 3336.