نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٣٨

ينهانا ربنا -تبارك وتعالى- أن ندخل بيوتا غير بيوتنا حتى نستأنس ونسلّم على أهلها الشّرعيين، وظاهر النّهي أنه يجب علينا أن نجمع بين أمرين: الاستئناس والتّسليم، فالاستئناس يتمّ بكلّ ما يشعر أهل البيت بطلب الزّيارة، ثم انتظار تلبيتهم أو رفضهم، وليس لذلك شكل يلتزم به، وإنما هو موكول إلى كلّ ما يتحقق به الغرض المطلوب مما عرفه النّاس قديما وحديثا.

وهناك بعض الرّوايات الصّحيحة عن رسول الله علّم فيها بعض الأصحاب كيف يستأذنون عليه. من ذلك ما روي أن رجلا استأذن على النّبي عليه السلام فقال: أألج؟. فقال النبي لأمة يقال لها روضة: «قومي إلى هذا فكلّميه فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له: يقول: السّلام عليكم أأدخل؟، فسمعها الرّجل فقالها، فقال: أدخل».(1)

أما تكرار ذلك ثلاثا فقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله قال: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع».(2) وكان رسول الله يطبق ذلك عندما يزور أصحابه، أمّا وجوب الاستئذان مع التّسليم، أو أيّهما يقدّم؟ فيقول في ذلك الإمام ابن عاشور: "وأما فائدة السّلام مع الاستئذان فهي تقوية الألفة المتقرّرة فلا تقتضي أكثر من تأكد الاستحباب". ثم قال: "وقد جمعت الآية الاستئذان والسّلام بواو العطف المقيد للتشريك فقط، فدلت على أنه إن قدّم الاستئذان على السّلام أو قدم السّلام على الاستئذان فقد جاء بالمطلوب منه، وورد في أحاديث كثيرة الأمر بتقديم السّلام على الاستئذان فيكون ذلك أولى ولا يعارض الآية''.(3)

(1) 1 - رواه ابن كثير من حديث عمرو بن سعيد الثقفي، تفسير القرآن العظيم: 3/ 281؛ وروى نحوه أبو داود من حديث ربعي، كتاب الأدب، باب كيف الاستئذان، رقم 5177.

(2) 2 - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثا، رقم 6245.

(3) 3 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 18/ 198 - 199.

٣٬٦٧٨ / ٦٬٢٠١