نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٤١وبما أن المسلم يبتعد عن الانتفاع الحرام فقد ناسب أن يربط ذلك بمراقبة الله الذي لا تخفى عنه خافية مما نبديه وما نكتمه من تصرفاتنا.
والله أعلم.
غضّ البصر هو صمام الأمان من الانزلاق في الفحشاء
أ) - النّص:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(يَغُضُّواْ}: من مادة الغضّ أي النّقص والحفظ ومنه قوله تعالى: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} (لقمان:19). وغضّ بصره بمعنى صرفه عن التّحديق في شخص أو تثبيت النّظر إلى شيء ما. ويكون ذلك إمّا حياء أو احتشاما أو خوفا ومذلّة، قال جرير يهجو شاعرا:
فغضّ الطّرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا
(وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ}: يحتمل معنيين: سترها عمّن لا يحلّ أي ستر العورة على ما حدّدته الشّريعة في كل من المرأة والرّجل، والمعنى الثّاني: حفظها عن ارتكاب الفاحشة، واللفظ عام يراد به المعنيان. (أَزْكَى لَهُمُ}: أي أطهر لصيانة دينهم وعرضهم، ولا يزاد به المفاضلة، بل تقوية المعنى.
ج) - البيان والتّفسير:
على ذكر أحكام الاستئذان وتفصيل آداب الزيارة، وقوله عليه السلام: «إنما الاستئذان من النّظر»، أعقب ذلك هذا الأمر الإلهي بغضّ النّظر، ذلك لأن إذن صاحب الدّار بالدّخول لزائره لا يعني أبدا إباحة الاطّلاع والكشف عن أسراره في بيته أو تحديق النّظر إلى حرماته، إذا لم يكن لصاحب الدّار غرفة خاصّة لاستقبال الزّائرين، وبما أن عادات النّاس وأعرافهم تختلف في تنظيم شؤون بيوتهم فإن النّظر تختلف مراتبه في أحكام الحلال والحرام بين الكراهية والتّحريم والاستحباب، ولذلك جيء بـ"من" التّبعيضية، إذ أن الكفّ التّامّ عن النّظر غير ممكن في غالب الأحوال، وإلا أصبح النّاس كلهم في حكم العميان، وإنما المقصود هي حدّة النّظر بملء العين لما لا يليق، كنظر الرّجال إلى النّساء أو إلى العورات والمناظر الفاحشة.