نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٣وكما نصح الرّسول صلى الله عليه وسلم الإمام عليّ إذ قال له: «يا عليّ لا تتبع النّظرة النّظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة».(1) وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن النّظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه».(2)
وقد تعشق الأذن بالسّماع -أيضا- كما عبّر عن ذلك بشار بن برد: "والأذن تعشق قبل العين أحيانا". ولكن حاسة البصر قد ربطها المولى تبارك وتعالى في هذه الآية بالفروج وحفظها، وذلك لما لها من التّأثير المباشر في استثارة الغريزة الجنسية وهي من أقوى الغرائز وأشدّها إلحاحا على الإنسان للإشباع. فأمر الله بحفظ الفروج لا يعني الوقاع وحده بل يشمل صيانتها عن الكشف أو النّظر إليها إلا لمن أحلّ الله من الأزواج أو في حالة الضّرورة للإنقاذ والإسعاف والمعالجة الطّبية، إذ تدعو الحاجة -أحيانا- إلى مثل ذلك النّظر إلى وجه المرأة من غير محرم لها أو إلى العورات من الرّجال والنّساء والضّرورة تقدر بقدرها، ولذلك عقب الله الأمر بقوله: (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمُ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}، ويتمثل الطّهر والزّكاء للنفس في الابتعاد عن محارم الله فلا تتعقد نفوسكم بالشّعور بالذّنب إن أنتم ارتكبتم المحرم، ولا تضيق بالحرمان في حالة الكبت والتّعفف.
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث بريدة، كتاب الأدب، باب ما جاء في نظرة المفاجأة، رقم 2777، وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه الحاكم في المستدرك من حديثه أيضا، رقم 2788، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(2) 2 - رواه الحاكم في المستدرك من حديث حذيفة، رقم 7875، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.