نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٥

(غَيْرِ أُوْلِي الارْبَةِ}: قرأ الجمهور بخفض: (غَيْرِ}. وقرأه ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر بنصب (غَيْرَ) على الحال. (اَيُّهَ}: قرأه الجمهور بفتح الهاء بدون ألف في حال الوصل مع كلمة: (الْمُومِنُونَ}، وقرأها أبو عامر بضم الهاء اتباعا لحركة: (اَيُّ}، ووقف عليها أبو عمرو والكسائي بألف في آخرها، ووقف الباقون عليها بسكون الهاء على اعتبار ما رسمت به في المصحف.

د) - البيان والتّفسير:

كان أمر الله تعالى بغضّ البصر وحفظ الفروج موجّها للمؤمنين بصفة عامّة، وهو يتناول الرّجال والنّساء كما تقررت بذلك أغلب أحكام الشّريعة. وبما أن النّساء لهن أحكام تختصّ بهنّ في هذا المقام أعقب الله تعالى على ما سبق بأمر المؤمنات بنفس الأوامر السّابقة لأن الدّوافع الجنسية واحدة في الجنسين، غير أن الإغراء والاستثارة بالزّينة مما جبلت عليها المرأة لإلفات نظر الرّجال إلى جمالها، وذلك أمر فطريّ في طبيعتها، وليس من الحكمة مقاومة ذلك الدّافع الأنثوي في المرأة فنحطّم بذلك شخصيتها، ولكن الإسلام في منهجه التّربوي ينظّم تلك الرّغبات الفطرية بالكيفية التي يجعلها تؤدي وظيفتها على الوجه السّليم.

ومن الزّينة ما يكون هبة من الخالق تتفاوت مفاتنها الطّبيعية من امرأة إلى أخرى، ومنها ما تصطنعه المرأة لنفسها من وسائل التّطرية والتّجميل لباسا وحليّا وأصباغا، ولكل بيئة تقاليدها وأعرافها في ذلك قديما وحديثا، وكانت النّساء في الجاهلية لا يسترن زينتهن على الرّجال، كما تفعله النّساء السّافرات اليوم.

يقول العلامة الزّمخشري في تفسيره عن نساء أهل الجاهلية: "كانت جيوبهن واسعة تبدو منهن نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهنّ فتبقى مكشوفة، فأمرن بأن يسدلنها من قدّامهن حتى يغطينها".(1)

(1) 1 - الزمخشري، الكشاف: 2/ 90.

٣٬٦٨٥ / ٦٬٢٠١