نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٤٨قال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، أمر الله المؤمنات أن يضربن بخمرهن على جيوبهن، والتّعبير بالضّرب لإفادة التّمكين والمبالغة في التّستّر، ولما كانت النّساء الجاهليات يلقين بخمرهن إلى الوراء فتنكشف أجيادهن وصدورهن للرّجال بما يثير شهوتهم، أمر الله تعالى بلّي الخمار على الجيوب، وبذلك يسترن النّحور والصّدور، أي يسدلن الخمار من قدّامهن كما قال الزّمخشري … -رحمه الله-: "وقد روى البخاري عن عائشة صورة تطبيقية لذلك من نساء الأنصار والمهاجرين فقالت: ''يرحم الله النّساء المهاجرات الأوَل". وفي رواية: "إني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقا لكتاب الله ولا إيمانا بالتّنزيل، لما نزل: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن أكتف مروطهن فاختمرن بها، ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وقد اختمرت بشيء يشفّ عن عنقها وما هنالك فشقته عليها وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي يستر". فلا يكون ثوبها واصفا ولا كاشفا، لأن المرأة كلها عورة ما عدا وجهها وكفها، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن أختها أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه».(1)
وهل تكشف المرأة عن بعض أعضائها أمام محارمها؟.
(1) 1 - رواه أبو داود مرسلا من حديث عائشة، كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، رقم 4104.