نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٤

وقوله تعالى: (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}: استثارة الشّهوة لا تتمّ عن طريق النّظر وحده، بل الحواس الأخرى من السّمع والشّمّ، بل حتى من التّصوّر والخيال عند كثير من النّاس يكون لها أقوى الأثر في تحريك رغباتهم وشهواتهم، ولذا نهى الله المؤمنات العفيفات أن يتكلفن إسماع وسوسة حليّهن، وهن يخطون في مشيهن ضربا بالأرجل، كما ثبت من السّنة أن النّبي نهى النّساء أن يخرجن من بيوتهن متعطّرات، أو يجهرن بأصواتهن إلا بالقدر الضّروري لقضاء شؤونهن غير مخضعات ولا متدلّلات بالقول، وكان الرّسول يأمر النّساء أن يأخذن جانب الطّريق عند السّعي في الطّرقات، وكل هذه الإرشادات تندرج في الإجراءات الوقائية لصيانة المجتمع المسلم من التّبذّل والانحراف.

وما ينتاب المؤمن من حالات الضّعف الإنساني من خائنة الأعين وما تخفي الصّدور من خواطر السّوء والفحشاء عند غلبة النّفس الأمارة بالسّوء، فإن الله تعالى قد فتح لنا أبواب التّوبة والمغفرة فقال جلّ من قائل: (وَتُوبُواْ إِلَى اللهِ جَمِيعاً اَيُّهَ الْمُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وهكذا شأن المؤمن الوفيّ في اتصاله بربّه ولياذه إليه كلما مسّه طائف من الشّيطان: (اِنَّ الذِينَ اتَّقَوْا اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201).

هـ) - إجراءات وقائية:

أ) - نهى الرّسول عن اختلاء الرّجل بالمرأة، ولو كان من أقربائها إلا أن يكون معها أحد من محارمها. فقال: «إن الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم».(1)

ب) - يتحاشا الرّجل مصافحة امرأة أجنبية قدر الإمكان إلا ما يكون من الضّرورة القصوى، فلا يصافح بشهوة.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث صفية، أبواب الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، رقم 2038.

٣٬٦٩٤ / ٦٬٢٠١