نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٥٩

ونحن اليوم نعيش واقعا مرّا في عزوف الشّباب عن الزّواج لا بسبب الفقر كما ورد في الآية الكريمة، ولكن لأسباب أخرى دخيلة على المجتمع المسلم بحكم تأثّره بالفلسفات المادية الملحدة، التي تريدها إباحية تامّة، وشيوعية لا تراعي حدود الشّرف والدّين. أضف إلى ذلك ضخامة التّكاليف التي ابتدعها السّفهاء لمؤونة الزّواج، والتي هي محادّة منهم لأوامر الله ورسوله في التّيسير والتّخفيف، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبرك الزّواج أيسره مؤونة».(1)

وفي السّنة العملية نجد رسول الله حريصا على امتثال هذا الأمر الإلهي بمساعدته لفقراء الصّحابة على الزّواج حتى زوّج أحدهم بما معه من القرآن يحفّظه زوجته مهرا لها عندما لم يجد ولو خاتما من حديد. وكذلك فعل خلفاؤه من بعده.

ولم يقتصر الأمر الإلهي على طبقة الأحرار، بل اهتمّ بمن هم أدنى منهم من العبيد والإماء، شريطة أن يصلحوا لتحمّل تلك المسؤولية حتى لا يعنتوا أسيادهم في تكاليف الزّوجية، ويدلّ ذلك على مدى حرص الإسلام على رفع مستوى المجتمع المسلم وضمان الطّهر والعفاف لكل طبقاته.

(1) 3 - رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات، رقم 2117، بلفظ: «خير النكاح أيسره»؛ ورواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عائشة بلفظ: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة»، رقم 6565، (5/ 254).

٣٬٦٩٩ / ٦٬٢٠١