نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٤

والقرآن في أسلوبه الحكيم للوعظ والإرشاد لا يتناول الظّواهر والسّنن الكونية بالتّحليل العلمي المفصّل، فليس ذلك من مهمّته الإرشادية والتّهذيبية، بل يدرجها خلال آيات الأحكام أو غيرها من قصص الأنبياء أو تصوير مشاهد القيامة … إلخ، ويسوقها أدلّة مشاهَدة ثابتة ترينا عظمة الخالق، وترسّخ في قلوبنا أصول الإيمان به وفق مبادئ العقيدة الإسلامية الصّحيحة. وقد أرشدنا رسول الله إلى ذلك حين قال: «تفكّروا في ما خلق الله ولا تتفكّروا في ذاته فتهلكوا».(1)

وقال تعالى في سورة الأعراف: (اَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ’ يُومِنُونَ) (185).

نعم، إن الإنسان وحده في هذا الكون يضلّ ويطغى، ثم هو بعد ذلك يندّ عن بقية المخلوقات كفرا وجحودا لنعمة خالقه، وهو إذ سخّر له ما في السّماوات وما في الأرض وميّزه بالحرية والفكر لا يكاد يطيل النّظر في ما حواليه تدبّرا وإمعانا، لأن تعوّده على مشاهد محيطه الضّيّق وإلفه لنظامه المستقرّ يجعله على مثل تلك الغفلة والسّهو، وإن تمادى على ذلك مستغنيا ببعض مكاسبه فإنه يفضي به ذلك إلى الجحود والنكران، وفي هذه الآيات البيّنات تنبيه للغافل، وإلزام الحجة للذّاهل الضّال.

(1) 1 - رواه الربيع بن حبيب في المسند، كتاب العلم، باب النهي عن الفكرة في الله عز وجل، رقم 827، (1/ 311) بلفظ: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق»، وزاد فيه الحسن: إن الله لا تناله الفكرة. و رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة عن ابن عباس رضي الله عنها قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال: تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره». (1/ 216).

٣٬٧٢٤ / ٦٬٢٠١