نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٨وهنا في هذه الآية وصف دقيق لكيفية نشوء السّحب وتراكمها مثل الجبال وهي معلّقة بين السّماء والأرض تحمل تلك الملايين المكعّبة من المياه وقد تنزل برَدا متجمّدا عندما تشتدّ برودة الجوّ، والبرَد مدمّر متلاف في أغلب أحواله، فكان التّعبير بفعل "أصاب" مناسبا لهذه الكارثة الطّبيعية، وليس إلاّ لطف الله وحفظه ملاذا منها، وفي نزول المطر قطرات في شكل وابل أو طلّ، ما يدلّنا على دقّة صنع الله ورحمته بعباده، ولو شاء لنزل أعمدة وخيوطا من ماء متصلة فأهلكت الحرث والنّسل، وأنّى للإنسان بوسائله الضّعيفة أن يخزن تلك المياه لوقت حاجته لولا خزائن الله على رؤوس الجبال ثلوجا، وفي باطن الأرض خزائن وسدودا قال تعالى في سورة الحجر: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُ’ بِخَازِنِينَ) (22). وقال في سورة المؤمنون: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الاَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (18).