نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٧

هـ) - (وَالذِينَ هُمْ ِلأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}: جمع الله بين الأمانة والعهد، وأطلق اللّفظين ليشملا كلّ أنواع الأمانات والعهود، ورعايتهما هي المبالغة في المحافظة عليهما، كما يحافظ الرّاعي على غنمه. وصيغة الجمع في "الأمانات" دليل على كثرة أنواعها، وهي تشمل كلّ ما يؤتمن عليه الإنسان ماديا كان أو معنويا، والوفاء به يقتضي صدق الإيمان ومراقبة الله في السّر والعلن، كما أن الوفاء بالعهد من أكرم الصّفات التي أشاد بها القرآن الكريم، وهو نوع من أداء الأمانة؛ لأن العهد التزام بين طرفين بعمل يتعهّد به كل واحد لصاحبه، وأولى العهود بالرّعاية هو عهد الفطرة بين العبد وربّه بالإيمان بوجوده وتوحيده، فباستقامة ذلك العهد الفطريّ تستقيم جميع العهود الأخرى.

و) - (وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}: الأمر بالخشوع في الصّلاة بداية والمحافظة عليها ختاما هو الإطار المتين الذي يضمن تحقيق الصّفات الكريمة التي يتصف بها المؤمن، وجيء بلفظ الصّلاة جمعا للإشارة إلى جميع أنواعها في أوقاتها المعلومة والمحافظة عليها لا تتمّ إلا:

أ) - بمراعاة شروطها وأركانها وسننها.

ب) - أداؤها في أوقاتها المعلومة.

ج) - المداومة عليها على كل الأحوال يصليها المؤمن كيفما استطاع، ونلاحظ ورود نفس الإطار في سورة المعارج في بيان نظير الأوصاف المذكورة هنا. إلا أنه تعالى بدأ بوصف الدّيمومة في الصّلاة هناك فقال: (اِلاَّ الْمُصَلِّينَ، الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ) (22 - 23). وفي ذلك دليل على أهمية الصّلاة في الإسلام وأثرها الإيجابي في تقويم سلوك المسلم فرديا واجتماعيا.

٣٬٧٦٧ / ٦٬٢٠١