نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٩(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ}: المقصود بالإنسان أصله الأول، وهو آدم عليه السلام، أو الجنس، أي ذريته. السّلالة: خلاصة الشّيء، من سلّ الشّيء إذ انتزعه من شيء آخر يقال: سللت الشّعرة من العجين. ووزن "فعالة" يدلّ على القلة. والطّين: تراب الأرض إذا ابتل. (جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ}: النّطفة: هي ماء الرّجل ينطف، أي يقطر في رحم المرأة، وصف بـ"القرار المكين" أي مستقرّ ثابت حصين. (الْعَلَقَةَ}: قطعة من دم منعقد يعلق بجدار الرّحم. (الْمُضْغَةَ}: قطعة من لحم بقدر ما يمضغ في الفم. (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا -اخَرَ}: أي تطوّر إلى حال غير الأحوال السّابقة، إذ صار المتخلق حيّا له كل خصائص الأحياء. (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}: (تَبَارَكَ}: من البركة. وصيغة "تفاعل" تدلّ على المطاوعة بمعنى التلبّس بمعنى الفعل تلبّسا مكينا والبركة هي الخير العظيم. وصيغة: (أَحْسَنُ}: هنا ليس للتّفضيل، بل للمبالغة في بلوغ درجات الحسن. (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}: البعث: هو النّشأة الثانية بعد الموت، وهذا الإخبار الإلهي المؤكّد هو المقصود من ذكر دلائل القدرة الإلهية في النشأة الأولى؛ لأن الكفار ينكرون البعث.
ج) - أوجه القراءة:
(عِظَامًا}: قرأ الجمهور: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا}، قرأوا "العظام" بصيغة الجمع فيهما، وقرأه ابن عامر وأبو بكر عن عاصم: (عَظْمًا) بصيغة الإفراد، والمراد الجنس.
د) - البيان والتّفسير: