نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٤٥٧(وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم}: قرأ الجمهور: (وَأَنَّ) بفتح الهمزة وتشديد النّون، بتقدير: واعلموا أن، وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة وتشديد النّون، على أنها جملة مستأنفة. وقرأه ابن عامر بفتح الهمزة وتخفيف النّون، واسمها ضمير شأن محذوف، وخبرها الجملة التي بعدها. (فَاتَّقُونِ}: قرأه يعقوب بإثبات ياء المتكلم، وقرأه الباقون بحذفها، مع ملاحظتها ذهنيا. (زُبُرًا}: بضم الزّاي وضمّ الموحدة، كما قرأه الجمهور، جمع "زبور"، وهو الكتاب. وقرأه أبو عمرو بخلاف عنه بضمّ الزّاي وفتح الموحدة، جمع "زُبَرة" بمعنى قطعة. (اَيَحْسِبُونَ}: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السّين، وقرأه الباقون بكسرها، وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد.
د) - البيان والتّفسير:
على ذكر قصص بعض الأنبياء في ما سبق، خاطب الله هنا الرّسل على اعتبار كلّ واحد منهم في زمانه على طريقة التّوزيع لمدلول الكلام يوصيهم بالأكل من الحلال وبالعمل الصّالح، إثباتا لكرامتهم ومنزلتهم عند الله، ويبيّن أن دين الله واحد تجتمع عليه أقوامهم في ملّة واحدة، ولكنّهم تفرقوا شيعا، وقد أبطرتهم نعم الله، وظنّوا أنّ ذلك من رضاه عليهم، ولكنّها ابتلاء واستدراج. قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}.