نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٦٨

نلاحظ أن هذه الصّفات الخيّرة للمؤمنين الممتازين عند الله اكتنفها وصف الكافرين في بيان غمرتين من الضّلال انغمسوا فيهما، محرومين أنوار الهداية، مجافين لأهلها، والله أعلم.

مخالفة الكفّار لأحوال المؤمنين، وأسباب ذلك.

أ) - النصّ:

/

//////////

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا}: (بَلْ) للإضراب. والغمرة هي الحملة من الماء تغمر صاحبها فلا يقوى على التّنفس. (مِنْ هَذَا}: الإشارة إلى ما ذكر من صفات المؤمنين سابقا. (وَلَهُمُ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَالِكَ}: اللاّم للاختصاص وقوله: (مِّن دُونِ ذَالِكَ}، أي غير أعمال الشّرك يتمادون عليها مما هو مثبت في علم الله. (حَتَّى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ}: الأخذ: هو الاستيلاء على شيء بالعنف والشّدة، والمترف: هو الموسّع عليه في النّعمة فوق الضّروريات، وهو من ترِف يترَف الرجلُ. يجأر: يصرخ ويستغيث. (فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ}: أعقاب: جمع عقِب، وهو مؤخرة القدم، (تَنكِصُونَ}: ترجعون وراءكم، وهو تمثيل لشدة الإعراض. (سَامِرًا تُهْجِرُونَ}: (سَامِرًا}: منصوب على الحال، وهو اسم جمع للسامرين، أي المتحدثين في ظلمة اللّيل أو على ضوء القمر. (تُهْجِرُونَ}: -بضم التّاء- مضارع أهجر، من الهُجر وهو اللّغو والكلام البذيء، وعلى قراءة فتح التّاء فهو من الهَجر، أي القطيعة. (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ}: الاستفهام للتخطئة، والمراد بالقول أي القرآن الكريم، والتّدبّر هو إعمال العقل في أدلته وبراهينه. (أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَاتِ ءَابَآءَهُمُ الاَوَّلِينَ}: المقصود بالآباء الأولين إبراهيم وولده إسماعيل وهم مؤمنون بهما. (بَل اَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ}: أي إن القرآن يرفع من ذكرهم وشرفهم، كقوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) (الزّخرف:44).

٣٬٨٠٨ / ٦٬٢٠١