نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٩٧

(تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}: إنه مشهد مروّع، إذ تتشوه وجوههم في لفح النّار، والوجه هو العاكس لسعادة الإنسان أو شقاوته -والعياذ بالله- وبلوغهم صفة الكلح يدلّ على ما يصابون به من شدة الألم بحيث يغني منظرهم المشوّه عن معرفة حالهم، كما قال الشّاعر:

لا تسأل المرء عن خلائقه … في وجهه شاهد من الخبر

ومع العذاب الحسيّ الأليم يواجهون بالخطاب الإلهيّ التّأنيبي، إمعانا في النّكاية والخزي: (أَلَمْ تَكُنَ -ايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بها تُكَذِّبُونَ، قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ، رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}، لا أنكى على المجرم من التّذكير بجرائمه، وإقراره بالجريمة فيه نوع من الرّجاء في التّخفيف من العقاب، ولكن هيهات، فقد جفّ القلم وطويت الصّحف، وتلاوة الآيات تعني قراءة القرآن على مسامعهم كما أنزلها الله، والاستفهام للتوبيخ، إذ كانوا يكذبون بتلك الآيات ويقولون: إن هي إلا أساطير الأولين، على أن الرّسول أقام عليهم الحجة وتحدّاهم أن يأتوا بمثلها فعجزوا.

٣٬٨٣٧ / ٦٬٢٠١